أنا
مراهقة لدي الكثير من الطموحات ولكن أشعر أني لم أنجز شيء في حياتي، خاصة
الدراسية، فأنا أبذل جهدا كبيرا لكن النتيجة في النهاية لا ترضيني، فأفشل، وأحيانا
تراودني خواطر بأني لا أستطيع القيام بالكثير من الأشياء. هل يمكنكم إرشادي من
فضلكم.
الــــــــــــــرد:
الأخت الفاضلة،
نشكر لك تواصلك مع صفحة علم النفس والحياة العصرية، وفيما يخص استشارتك نسوق لك
الرد التالي:
الأخت الفاضلة،
في البداية نقدر لك شعورك بالتحدي الذي تواجهينه، ورغبتك القوية في التغلب عليه،
وهذا شيء إيجابي جدا، ونود أن نلفت نظرك إلى بعض الأمور، منها المرحلة التي تعيشين
فيها وهي مرحلة المراهقة، كما ذكرتي، فهذه المرحلة يكون الشخص حساسا جدا لأي شيء،
وكثير التفكير نظرا للتغيرات الجسمية والانفعالية السريعة والطارئة التي تحدث له، ولذلك
ينبغي ألا يتوقف كثيرا عند الأفكار التي تراوده، لأنه سيقضي وقتا طويلا يرهق نفسه
بالتفكير الذي ربما يكون غير منطقي.
وبالنسبة لموضوع
الإنجاز، نفضل ألا تستخدمي أسلوب التعميم في أنك لم تنجزي شيء نهائيا في حياتك، بل
على العكس، فلو فكرتي قليلا، ستجدي نفسك قد أنجزتي كثيرا من الأمور، أقلها أنك
تجاوزتي المرحلة الإعدادية ووصلتي للمرحلة الثانوية من الدراسة، وهذا يعد نجاحا.
أما بالنسبة
لموضوع اجتهادك في الدراسة ولكن النتيجة لم تلب طموحاتك، فعليك الجلوس مع نفسك قليلا،
وتتوقفي عند الأسباب التي أدت إلى أنك لم تحصلي على النتيجة المطلوبة، هل السبب في
طريقة المذاكرة؟ ربما تكون الطريقة غير صحيحة، وبالتالي عليك تغيير طريقة
المذاكرة، أم هل السبب في صعوبة الاختبارات؟ وإن كان كذلك، إذن عليك التدريب كثيرا
على الاختبارات، حتى تستطيعي التعامل مع الاختبارات الصعبة. أم هل السبب هو عدم
توافر مناخ ملائم للاستذكار والتحصيل الدراسي؟ وهنا عليك بتهيئة مكان المذاكرة حتى
ولو كان صغيرا ليساعدك على تحصيل المعلومات. الخلاصة هنا هو أنه عليك أن تجلسي مع
نفسك للتعرفي على الأسباب التي أدت إلى عدم تحقيق نتيجة ترضيك على المستوى
الدراسي.
ولتعلمي أختنا
الفاضلة، أن عدم تحقيق نتيجة مرضية لديك لا يعني أنك غير ناجحة، بل على العكس، فكل
البشر الأسوياء لديهم نقاط قوة في شخصيتهم، يستطيعون من خلالها الانطلاق نحو
النجاح والتميز، فالأمر يحتاج منك أن تتعرفي على نقاط القوة لديك وتستثمريها في
تحقيق أهدافك، كما نقترح عليك تعويد نفسك على تقييم أنشطتك اليومية، بأن تقومي بإعداد
جدول يومي لنشاطاتك طوال اليوم، وبنهاية كل يوم تقومي بإجراء تقييم لهذه الأنشطة،
ومدى استفادتك منها، حتى يكون الغد بالنسبة لك أفضل من ذي قبل.
أختنا حفظها
الله، لا تضغطي على نفسك كثيرا، بل اعطيها الفرصة لتحاول مرة أخرى لكي تتقدم
وتتميز، ولتعلمي أننا نتعلم دائما بالمحاولة والخطأ، والخبرات نكتسبها بهذه
الطريقة. تفاءلي واستعيني بالله، واعلمي أن كل إنسان ميسر لما خلقه الله له، وخذي
بالأسباب، واتركي النتائج على الله تعالى، ولا تلومي نفسك، بل طالما أنتي بذلتي
مجهود، وسعيتي جاهدة لتحققي النجاح، فإن الله سيكون معك ولن يتركك، ولكن المهم أن
نأخذ بالأسباب جيدا.
وننصحك بقراءة
مقالين أحدهما بعنوان:
نسأل الله أن
يوفقك في حياتك العملية والدراسية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق