الثلاثاء، 23 مايو 2017

كيف أتعامل عصبية ابني المراهق


ابني مراهق وعمره 15 عام، عنيد جدا، ويسخر من الآخرين، ولا يتخلص من عاداته السيئة بسهولة، كيف أتعامل معه وقت التشاحن والعصبية.

الــــــــــــــــــــرد

الأخت الفاضلة، نشكر لك تواصلك مع صفحة علم النفس والحياة العصرية، وفيما يخص استشارتك، نسوق لك الرد التالي:

مرحلة المراهقة هي مرحلة حرجة في حياة الفرد، وهي نقطة الانطلاق نحو النضوج، والفرد يعاني من مشكلات عديدة في هذه المرحلة، ويكون حساسا لدرجة كبيرة، وهو سهل الاستثارة، فإذا كانت شخصيته قوية فإنه يكون عصبيا ويتعامل بعنف مع من يستثيره، ويكون عنيدا ويرفض الرأي الآخر بداعي أنه أصبح رجلا، وإذا كانت الشخصية ضعيفة فإنه يلجأ إلى الانعزال عن الآخرين ويكون عرضة لمشكلات نفسية عديدة أبرزها القلق والاكتئاب.

والسبب في حساسية المراهق هو أنه يعيش مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد، فالعقل لم ينضج بعد ولكن التغيرات الجسمية والهرمونية المفاجئة هي التي تجعل منه شخصا حساسا جدا لأي مثير خارجي، ويعيش في صراع كبير، ولذلك وجب التعامل معه بطريقة أكثر حكمة.

وفيما يخص ابننا الغالي فإننا نوصي بالتعامل معه بمبدأ "الوالد الصديق لا الوالد الرقيب"، أشعروه بأنه أصبح رجلا يعتمد عليه، وحاولوا التحاور معه كشخص راشد له رأيه المستقل، وأسندوا له مهاما تتناسب مع قدراته، كأن يكون مسؤولا عن شراء أغراض المنزل، أو يقترح مكان قضاء نزهة نهاية الأسبوع، أو يكون مسؤولا عن التخطيط لوقت زيارة الأقارب، وغيرها من المسؤوليات التي تشعره بأنه فرد فاعل داخل الأسرة.

ابننا الحبيب يشاكش ويعاند لأنه يريد أن يظهر للآخرين أن له شخصية مستقلة وله رأيه الخاص، حاولوا أن تعطوه مساحة للنقاش، ولا تفرضوا عليه الرأي، ونتوقع أن عصبيته هذه هي امتداد لمرحلة الطفولة، فربما كان يمارس عليه عنف أو سلطة تجبره على فعل أشياء معينة، وهو ذو شخصية قوية، والآن هو يشعر بأنه أصبح رجلا، وبالتالي أعطوه الفرصة وأشعروه بالمسؤولية. ولا تنتفدوه في كل كبيرة وصغيرة، بل افتحوا معه نقاشا، وأعطوه الفرصة ليعبر عن مشاعره وأفكاره ولا تنتقدوها مهما كانت، بل قدموا له الحجة المقنعة؛ لأن المراهق في هذه الفترة يبحث عن الإقناع بالحجة، ولتصبروا عليه ولا تتعجلوا تغيير سلوكياته، لأن تغيير السلوك يحتاج لفترة طويلة حتى يتعدل.

كما ننصحك أختنا الفاضلة أن تقرأي وتطلعي على كيفية التعامل مع المراهق من أجل الاستزادة من المعلومات التي تمكنك من فهم نفسية ابننا الغالي. ونسأل الله تعالى أن يحفظه لك ويجعله قرة عين لك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق